IRAQI CENTRE OF STUDIES AND SPECIALISED RESEARCH

الصفحة الأساسية > القسم الاقتصادي والمالي > ملاحظات على البرنامج الحكومي : الاستاذ رائد فهمي

ملاحظات على البرنامج الحكومي : الاستاذ رائد فهمي

الجمعة 14 تشرين الثاني (نوفمبر) 2014

.نص البرنامج المقترح الحكومي على الاولويات الستراتيجية للحكومة، التي توزعت على ستة محاور: “عراق آمن ومستقر ـ الارتقاء بالمستوى الخدمي والمعيشي للمواطن ـ تشجيع التحول نحو القطاع الخاص ـ زيادة انتاج النفط والغاز لتحسين الاستدامة المالية ـ الاصلاح الاداري والمالي للمؤسسات الحكومية ـ تنظيم العلاقات الاتحادية – المحلية”.

الملاحظات

1. جاء البرنامج شاملاَ متضمنا تحقيق اصلاحات اقتصادية ومالية وإدارية للمؤسسات الحكومية، معظمها مستخلص من برامج الاصلاح والستراتيجيات القطاعية التي تم اعدادها زمن الحكومة السابقة.
2. كان المشاركون في وضع هذه الخطط والبرامج يشكون من انها كانت تهمل من قبل الوزارات او من جانب معظمها. فهي بسبب كونها خططا لم يشرعها قانون، اعتمد الالتزام بها على موقف الوزير المعني، فتفاوتت جدية التعامل معها من وزارة إلى أخرى.
3. العديد من الاصلاحات المقترحة مطروح منذ سنوات، ما ينفذ منها يتسم بالبطء الشديد ويصطدم بمقاومة قوية تؤدي إلى تعطيل وكبح عملية للاصلاح. وليس هناك ما يشير الى ان الحال سيتبدل كثيرا، ما لم تعالج اسباب الاخفاق السابق.
4. تضمن البرنامج اهدافا وتوجهات سليمة تتعلق بتطوير المنظومة الامنية والعسكرية، وتأمين وتطوير مستوى الخدمات العامة وايصالها للمواطنين. و
5. معالجة الفساد جاءت بطريقة مكثفة واقل شمولا مما جاء في وثيقة الاتفاق السياسي، حيث اكتفى البرنامج بالنص على تطبيق استراتيجية مكافحة الفساد في حين دعت وثيقة الاتفاق السياسي على مراجعة اداء وواقع المؤسسات والهيئات المعنية بمكافحة الفساد.
6. لم تحظ الثقافة في البرنامج بالاهتمام الكافي، حيث اكتفى بالاشارة إلى "حماية الارث الثقافي لاطياف المجتمع كافة والعمل على نشر الثقافة العراقية من خلال اعادة اعمار وتاهيل دور العبادة والمراكز الثقافية والفنية"، ولم يتطرق إلى تطوير البنى التحتية للثقافة ودعم النشاط الابداعي بمختلف صوره .
7. خصص البرنامج حيزاً كبيراً للجوانب الاقتصادية والمالية، وفصّل في اجراءات وخطوات التحول إلى اقتصاد السوق وفي الخصخصة، وطرح موضوعة العمل على التقليص المستمر لدورالدولة في المجال الاقتصادي، والتعويل على القطاع الخاص والاستثمار الأجنبي في تحقيق التنمية وتنويع القاعدة الاقتصادية وخلق فرص العمل.
8. مع الاتفاق على ضروروة اجراء الاصلاح في مجال الادارة، وفي منظومة التشريعات الاساسية التي تكرس الروتين والبيروقراطية. إلاّ ان اي حديث عن دور القطاع الخاص ينبغي أن ينطلق من واقع وبنية الاقتصاد العراقي، حيث يهيمن المورد النفطي الذي يقوم بتحريك الاقتصاد الوطني من خلال الانفاق الحكومي، ويجب أن يأخذ بعين الاعتبار أن القطاع الخاص الوطني يعاني من ضعف بنيوي، حيث تغلب عليه البنية العائلية ومساهمته ضعيفة الاستثمار الكلي، وهو لا ينشط في المجال الصناعي إلا بنسبة ضئيلة من طاقته الإنتاجية، وهي لا تختلف عن نسبة عمل القطاع العام إن لم تكن أقل. لذلك فالمرجح أن الرعاية التي سيحظى بها القطاع الخاص سوف لن تذهب لانعاش الصناعة، وإنما الى نشاط المضاربات بالأصول والعقارات.
9. ينبغي لفت الانتباه ايضا أن السوق العراقية ضعيفة التنظيم ما يؤدي إلى عدم كفاءتها في توجيه الموارد واستخدامها. فالكفاءة تفترض وجود نظام يضمن منافسة حقيقية، وهذا ما لا يتوفر في السوق العراقية، التي تشكو من ضعف وغياب التشريعات المنظّمة للسوق، واجهزة الرقابة الفعّالة عليه. وفي السوق العراقية يجري تداول سلع لا تتوفر فيها الحدود الدنيا لمواصفات الجودة، ويشيع الغش التجاري، وتتحكم في السوق شريحة ضيقة من رجال الأعمال والتجار، وهناك ايضا غياب السيطرة على تبييض الأموال الضخمة. يترتب على ذلك ان آليات السوق بوضعها الراهن وتمركز القدرة المالية لدى المضاربين واصحاب العقارات وكبار التجار، ستؤدي إلى انتعاش نشاطات المضاربة الطفيلية وليس النشاطات الانتاجية في الصناعة والزراعة والخدمات المرتبطة بها.
10. بالنسبة الى الشركات والصناعات المملوكة للدولة، انفقت اموال كبيرة جدا كرواتب للعاملين فيها وهي معطلة، ومضت اربع سنوات منذ ان طرحت خطة اعادة هيكلتها، كان من الأحرى الشروع باعادة بأهيلها بالاستفادة من هذه الأموال لذا من المحبذ التوجه لاعادة تأهيلها واصلاح اوضاعها وتخليصها من الاعباء الاضافية المرهقة التي ترفع كلفة منتوجها، ويمكن النظر في وضع الشركات التي لا تتوفر فيها شروط الجدوى الاقتصادية.
11. البرنامج يغفل التأثيرات الاقتصادية - الاجتماعية لاطلاق يد الرأسمال الخاص، على عموم الاقتصاد الوطني في ظل النقص التنظيمي والتشريعي والرقابي. وفي كل الاحوال فان السعي الى تهميش وابعاد دور الدولة وتدخلها في ادارة الاقتصاد، بدل اصلاح هذا الدور واصلاح قطاع الدولة نفسه، هو خطأ كبير ناجم عن عدم معرفة حاجات الاقتصاد العراقي. فدور الدولة ضروري لعملية التنمية المستدامة، الاقتصادية – الاجتماعية

أي رسالة أو تعليق؟

مراقبة استباقية

هذا المنتدى مراقب استباقياً: لن تظهر مشاركتك إلا بعد التصديق عليها من قبل أحد المدراء.

من أنت؟
مشاركتك
  • لإنشاء فقرات يكفي ترك سطور فارغة.

إضافة مستند