IRAQI CENTRE OF STUDIES AND SPECIALISED RESEARCH

الصفحة الأساسية > قسم البحوث الانتاجية > الاستثمار الخاص في الكهرباء...هل هو الحل؟!!! > جوانب من السياسات الاقتصادية المعتمدة من قبل الدولة

جوانب من السياسات الاقتصادية المعتمدة من قبل الدولة

الدكتور حسان عاكف

الأحد 4 كانون الثاني (يناير) 2015, بقلم icssr


والورقة الرابعة أعدها الدكتور حسان عاكف و تتناول فيها جوانب من السياسات الاقتصادية المعتمدة من قبل الدولة، و حاجة العراق الى الاصلاح الاقتصادي ودور كل من القطاع العام و الخاص في عملية الاصلاح و التنمية ، الى جانب الموقف المطلوب من الاستثمار و الخصخصة في عموم الميادين الانتاجية و الخدمية، بضمنها قطاع الكهرباء. و فيما يلي اهم الافكار و التصورات التي تضمنتها الورقة:
- قبل الدخول في صلب الموضوع لابد من التاكيد ان الاصلاح الاقتصادي في بلادنا اصبح ضرورة فعلية، في ظروف التخلف والتشوهات العديدة التي تعرض لها الاقتصاد، و التي نجمت عن جملة اسباب و عوامل داخلية و خارجية، تتمثل في الحروب و المقاطعة الدولية و السياسات الاقتصادية المتبدلة باستمرا ر علاوة على التطورات الاقتصادية الدولية.
و لا جدال في حاجة الاقتصاد العراقي الى اصلاح جذري، غير ان المشكلة تكمن في مضمون هذا الاصلاح. فما يجري الترويج له من اصلاح انما يهدف الى اعتماد السوق محورا للنشاط الاقتصادي و آلية لممارسته و توجيهه، بجانب الترويج لمفهوم و ممارسة الخصخصة من دون ان تسبق ذلك دراسات جدوى حقيقية.
- يرى المنظرون لاقتصاد السوق ضرورة ان تنطلق عملية الاصلاح في العراق من تقليص دور الدولة الاقتصادي و اعطاء القطاع الخاص الاولوية في السياسات الاقتصادية، و اجتذاب الاستثمارات الاجنبية و متعدية الجنسية على حساب القطاع العام.
والملفت للنظر ان النقاش في هذه القضايا ذات المساس بمستقبل البلاد و مصالح الشعب عموما و اتخاذ القرار بشانها يقتصر على حلقات ضيقة من الاستشاريين و السياسيين، في ظل غياب واضح لآراء الخبراء والمتخصصين من المعنيين بالادارة و القيادة الميدانية ، و غياب لتصورات الفاعلين الاجتماعيين الاخرين. بل و انعدام اي نقاش مجتمعي حقيقي و جاد حول قضية تخص المجتمع باسره.
- في ظل الظروف الراهنة تنشا تناقضات في مواجهة سياسة الاعتماد المفرط على آليات السوق و التحرير الاقتصادي و جعل التنمية مرهونة بدور القطاع الخاص. فبسبب ضعف الاخير لاسباب تاريخية معروفة، فهو الان مرهون في نموه و تطوره بحماية الدولة على ضعفها( و هي في طور التشكيل و تتنازعها رؤى مختلفة) لا بمباديء الحرية الاقتصادية.
- لا احد يدعو الى انغلاق الاقتصاد العراقي بل الجميع مع انفتاحه على الخارج و الاستفادة من الجوانب الايجابية لعولمة الحياة الاقتصادية وفق شروط مناسبة.
- ليس المطلوب تبني " القطاع العام" دون قيد او شرط، بل من الضروري اعتماد رؤية نقدية للاوضاع التي سادت في هذا القطاع، و تحليل العوامل و الاسباب الفعلية التي ادت الى ما تعاني منه مؤسساته اليوم. و يبدو المسالة لا تكمن اليوم في خصخصة او عدم خصصة القطاع العام، بل في بلورة منهجية واضحة تتيح اجراء تقييم اقتصادي شامل و موضوعي لمؤسساته قبل الاقدام على اي اجراء لتغيير الملكية.
- بينت الحياة و تجارب التاريخ عدم صواب الرؤية التي تعتبر القطاع العام شرا مطلقا و القطاع الخاص خيرا مطلقا، و العكس صحيح ايضا. البديل يكمن في استراتيجية تنموية متكاملة توظف كل القطاعات( العام و الخاص و المختلط و التعاوني).
بمعنى آخر بينت تجارب النصف الثاني من القرن العشرين فشل مشروع التنمية المستند الى تنظيم الحياة الاقتصادية من قبل الدولة حصرا، و كذلك المشروع الذي يعتمد على قوى السوق كليا.
- الخصخصة التي يحتاجها العراق هي الخصخصة التي تتصف بالشفافية و تدر افضل عائد على الدولة ، وتضمن انتاجية اعلى في القطاع المعني و توفر السلع و الخدمات للمواطنين باسعار و نوعية افضل.
و اذا عدنا الى موضوع هذه الورشة اشير:-
- ان ازمة الكهرباء اصبحت معضلة يومية مزمنة، وباعثا على الأسى والسخرية في آن واحد. ويدرك المواطنون، بالطبع، حجم التركة الثقيلة التي خلفها النظام السابق وسياساته الحمقاء وحروبه المدمرة، والأعمال الإرهابية التي طالت محطات التوليد وشبكات التوزيع، وعواقب التجاوزات الكثيرة على الشبكة الوطنية، وغير ذلك من العوامل المؤثرة على هذا الصعيد.
- فالمشكلة في قطاع الكهرباء و قطاعات الدولة الاخرى ليست فنية او تشغيلية فقط، كما انها ليست مشكلة تمويل اساسا، و انما المشكلة تكمن في غياب التركة الثقيلة وعدم وضوح واستقرار الخطط المعتمدة، وضعف التشاور مع ذوي الخبرة، وسوء الادارة، واستشراء الفساد في العديد من مفاصل هذه القطاعات.
- ارتباطا بهذه الحقائق فان الخصخصة او الاستثمار يشكلان لدى البعض نوع من الهروب الى المجهول وبيع مؤسسات الدولة و ثرواتها للمجهول.
- القانون او التوصية الصادرة عن مجلس النواب تضمنت 3 فقرات اساسية؛ هي تأسيس هيئة استثمار خاصة ولها قانون خاص، وان تكون اعمال الهيئة بشكل منسق مع وزارة الكهرباء من خلال توحيد العمل في مجال العلاقة مع الشركات الاستثمارية، وتقديم التسهيلات الكاملة للشركات المستثمرة من خلال تقليل الضريبة والتسهيلات الادارية.

حلول و معالجات:
* اعادة النظر في ستراتيجية الاعتماد على المحطات الغازية المتبعة حالياً من قبل وزارة الكهرباء، والتركيز على تشييد المحطات البخارية لإنتاج الطاقة الكهربائية، وتجديد القائمة حالياً، لاعتبارات الكفاءة والجدوى الاقتصادية.
* تأمين التمويل اللازم لتنفيذ الخطة الاستراتيجة المتكاملة لهذا القطاع لعشر سنوات قادمة، والتي تُقدّر التخصيصات السنوية المطلوبة لها بحدود 5 مليارات دولار سنوياً.
* إتخاذ إجراءات حازمة لمكافحة الفساد المالي والاداري. * وضع حد للتجاوزات على الطاقة الكهربائية بتعميم استخدام الكيبلات تحت الأرض. *معالجة الخلل في التنسيق بين وزارتي النفط والكهرباء، وصولاً إلى دمج الوزارتين في وزارة طاقة واحدة.
* في الوقت الحاضر يحتاج العراق الى ما لا يقل عن 14 الف ميغاواط لتلبية الطلب المرتفع على الطاقة، بينما لا يتجاوز ما لديه حاليا السبعة الاف ميغاواط.
المحطات المتوقفة هي:اليوسفية، الانبار, صلاح الدين(بلد)، نينوى، الزبيدية(الكوت)، في حال استكمالها ستضيف طاقة تصل الى 5 آلا ميكا واط.
* منذ عام 2010 الى يومنا هذا تم توقيع نحو 20 عقدا مع شركات أجنبية لبناء محطات كهرباء في عموم محافظات البلاد. ويفترض ان تسهم هذه العقود في تامين 15 الف ميغاواط، لرفع انتاج الكهرباء الى 20 ألف ميغاواط أواخر العام 2013 حسب تصريحات المسؤولين في لجنة الطاقة الوزارية.
غير ان هناك خبراء يشككون بقدرة العراق على زيادة طاقته الكهربائية بسبب تهالك البنى التحتية، واحتمال انهيارها امام اي زيادة.
- وارتباطا بكون الاستثمار بات ضرورة لكل الانظمة الاجتماعية-الاقتصادية المعاصرة، و ان كل نظام في عالم العولمة اليوم يحتاج الى جهد الاخرين و الى نقل التكنلوجيا و الى استخدام طرائق الانتاج الحديثة، ارتباطا بذلك يمكن التفكير بامكانية الاستفادة من الاستثمار للمساهة في حل ازمة الكهرباء في البلاد، بعد انجاز الحلول و المعالجات المشار اليها في اعلاه، وضمن دراسات و خطط علمية تساهم في اعدادها كل الجهات و الاطراف ذات العلاقة، و ليس خطط و توجهات تصوغها حلقات ضيقة عليا في الدولة.
- في حال توفر الخيارات يبقى الاعتماد على القطاع الخاص المحلي افضل من الاعتماد على القطاع الخاص الاجنبي فيما يتعلق بفرض الشروط على الدولة و المجتمع، وتذبذب الاسعار ارتباطا بالازمات المالية الخارجية.

أي رسالة أو تعليق؟

مراقبة استباقية

هذا المنتدى مراقب استباقياً: لن تظهر مشاركتك إلا بعد التصديق عليها من قبل أحد المدراء.

من أنت؟
مشاركتك
  • لإنشاء فقرات يكفي ترك سطور فارغة.

إضافة مستند