IRAQI CENTRE OF STUDIES AND SPECIALISED RESEARCH

الصفحة الأساسية > قسم البحوث الانتاجية > الاستثمار الخاص في الكهرباء...هل هو الحل؟!!! > الخصخصة في قطاع الكهرباء

الخصخصة في قطاع الكهرباء

د. ماجد الصوري

السبت 3 كانون الثاني (يناير) 2015, بقلم د. ماجد الصوري


توصية مجلس النواب
• تأسيس هيئة استثمار خاصة تعمل بالتنسيق مع وزارة الكهرباء
• اعطاء المحافظات الصلاحيات اللازمة لتسهيل اعطاء اجازات الاستثمار بتوليد الكهرباء.
• وكان التصويت بواقع 101 صوت من اصل 199 صوتا من الحاضرين. وكان الانطباع العام من هذه التوصية هو ان العراق سيتجه نحو خصحصة الكهرباء وجذب الاستثمار الاجنبي لحل مشكلة الكهرباء.

فكرة الخصخصة
• بدأت فكرة الخصخصة في عام 1948. وانتشرت الفكرة بشكل واسع، في الاعوام 1980-1990 تطبيقا لسياسات اللبراليين الجدد، وكان تأثير سياسات ريغان وتاتشرفي هذا المجال كبيرا جدا. وحسب تقرير البنك الدولي لعام 2000، ارتفع عدد الدول المطبقة للخصحصة من 12 دولة في عام 1988،الى 80 دولة في عام1995. كان التحضير لعملية الخصخصة بدراسات وبحوث وحملات اعلامية كبيرة. في عام 1987 نشرت دراسة، اتهمت المجلس المركزي لانتاج الكهرباء في بريطانيا بعدم الكفاءة، وعدم المرونة، وعدم الافصاح والشفافية. انفقت شركة (Enron) اكثر من 25 مليون دولار خلال ستة اشهر، وخصصت فيما بعد 200 مليون دولار في السنة، من أجل جذب الزبائن، وصرفت ملايين كثيرة اخرى من أجل التبرعات لبعض السياسيين من اجل الحصول على قرار خصخصة انتاج الكهرباء.
التجربة البريطانية
• اول عملية خصخصة: باعت حكومة تاشر حصة الحكومة في شركة ريك بمبلغ 11,6 مليار. 55% للافراد، 55% لمؤسسات بريطانية، 15% لمستثمرين اجانب.
• في اول يوم تم البيع فيه ارتفع سعر السهم 37%،
• وهذا يعني ان الحكومة قامت بتقييم الموجودات باقل من القيمة الحقيقية.
• في عام 1955 الانتاج 8%، وانخفض عدد العاملين بنسبة50%، ادى الى تقليل فرق :
• الصيانة وعطلات اكثر في المعدات.
• الاستعجال في عملية الخصصة تخوفا من مجيء حكومة العمال.
• الغرض كسب تأييد اصحاب رؤوس الاموال الكبيرة بضمان مصالحهم .
• بين 1995 و1977 تم استحواذ رأس المال الامريكي على 8 شركات للكهرباء من اصل 12 شركة تم خصخصتها، بقيمة تزيد عن 25 مليار دولار. وأصبحت الشركات الامريكية من اكبر شركات توليد وتوزيع الكهرباء في بريطانيا.
• في بداية العقد الاول من القرن ال21 بدأت المنافع التي تم الحصول عليها من الخصخصة، نتيجة لتوفر غاز الشمال، تتبخر. فقد بدأت احتياطات الغاز في بحر الشمال تتناقص اضافة الى التوجه العام لاسعار الفحم نحو الارتفاع منذ عام 1991 حتى عام 2002، رغم تذبذبها، بدأت الشركات الخاصة برفع اسعارها. ففي عام 2008، ارتفعت اسعار الكهرباء بالسعر الحقيقي، (اي بعد استبعاد نسبة التضخم) بمقدار 40% مقارنة مع عام 2003، وهذه الاسعار تزيد عن اسعار الكهرباء بشكل كبير قبل الخصخصة. وفي عام 2010 وبعد الازمة المالية وانخفاض اسعار الكربوهيدرات، ارتفعت اسعار الكهرباء في بريطانيا بنسبة 20% عن مستواها في عام 2008، وبين شهر كانون الثاني وآذار 2011 ارتفعت اسعار الكهرباء بنسبة 6% .
التجربة الالمانية
• بدأت عملية الخصخصة في قطاع الكهرباء في المانيا في عام 1998، بعد ان كانت موزعة بين القطاع العام والخاص والمختلط، وبعد ان تم الاعتراف بمتطلبات تحرير قطاع الكهرباء التي اصدرها الاتحاد الاوروبي.
• في عام 1999 ظهر مجهزون جدد للكهرباء وانخفضت اسعار الكهرباء.
• ان عملية التحرر( الخصخصة) لم تحقق غرضها بتفعيل المنافسة، وانما ادت الى زيادة في التركز، بسبب الاندماجات والاستحواذ في كل مجالات قطاع الكهرباء، الانتاج والنقل والتوزيع والمبيعات.
• قطاع توليد الكهرباء
 في عام 1997 كانت هناك 8 شركات انتاج تستحوذ على 79% في 2004 اصبحت 4 شركات تستحوذ على 95,6.

• قطاع النقل
 في 1997 كانت 8 شركات تسيطر على 100% في عام 2004 اصبحت 4 شركات.
• قطاع التوزيع
 في 1997 كانت هناك 80 شركة توزيع حسب المناطق و900 وحدة توزيع تابعة للبلديات.
 في 2004 اصبحت 50 شركة توزيع و700 وحدة توزيع تابعة للبلديات.
• بعد فترة الاندماجات والاستحواذ في الاعوام 2000-2001 بدأت اسعار الكهرباء بالارتفاع، ففي عام 2006 فقط ارتفعت بمقدار 30% عن اسعار السنة السابقة. ورغم ان الوكالة المنظمة خفضت اسعار الجملة، الا ان الشركات عوضت عن ذلك بزيادة اسعار المستهلك النهائي.
• وانخفض عدد العاملين في هذا القطاع من 217600 عامل عام 1991 الى 151076 عام 1999 والى 131600 عام 2002
التجربة الاسترالية
• في استراليا تم صرف اكثر من 1,8 مليون دولار للدعاية وتشجيع بيع محطات توليد الكهرباء الحكومية للقطاع الخاص، رغم ان 60 % من الذين جرى استفتاؤهم كانوا ضد الخصخصة، وتم تشكيل تحالف من الكنائس ومنظمات الانعاش الاجتماعي ومجموعات الدفاع عن البيئة والنقابات من اجل معارضة خصخصة الكهرباء والغاز. وتم انتخاب حكومة اولسن في عام 1997 بعد ان وعد، في حملته الانتخابية، بعدم خصخصة قطاع الكهرباء والغاز، الا انها بعد اسابيع من انتخابها، اعلنت عن قيامها بعملية الخصخصة. وكان المبرر الاساس لذلك هو تخفيض الديون. وفي نفس الوقت عانت جميع الولايات من ارتفاع الاسعار بسبب الاحتكار والحصول على اكبر الارباح.

الاسعار والارباح
• في الوقت الذي تم فيه ارتفاع اسعار الكهرباء في الدول الصناعية، حققت بعض الشركات ارباحا صافية خيالية. ففي عام 2010 حققت شركة ايبردول ارباحا صافية بلغت 4,8 مليار يورو، وحققت شركة غاز بريطانيا ارباحا بمقدار 742 مليون باوند.
تجارب الدول النامية
• انتشرت الخصخصة كذلك في الدول النامية، في دول اسيا وافريقيا وامريكا اللاتينية، لاسيما ان البنك الدولي وصندوق النقد الدولي قد فرضا هذه السياسة على بعض الدول. وكانت الحجج في تبرير عملية الخصخصة بشكل اساسي هي:
• زيادة عائدات الموازنة الحكومية من بيع الاصول،
• جذب الاستثمارات الاجنبية وزيادة انتاج الطاقة،
• تطوير الاداء الاداري وتخفيض تكلفة الانتاج.
• خلق المنافسة وبالتالي الوصول الى اسعار يحددها السوق وتتجه نحو الانخفاض.
نتائج الخصخصة
• ان تجارب جميع الدول الصناعية والنامية، قد اثبتت ان الخصخصة في مجال قطاع الكهرباء، لم تحقق الاهداف الاساسية التي نادى بها مناصروها، حيث:
• ان الملكية اصبحت اكثر تركزا في يد الشركات متعددة الجنسية، مما يعني انها اخفقت في تحقيق المنافسةالمرجوة،
• ان الدول النامية عادة ضعيفة في تنظيم القطاع الخاص الكفوء ولا تستطيع توفير المناخ المناسب لعمله وخصوصا في الصراعات السياسية الحادة السائدة في الكثير من هذه الدول.
• غالبا ما يتم زيادة الاسعار بحجج مختلفة، التضخم، ارتفاع اسعار المواد الاولية والاجور، وبالتالي ارتفاع تكاليف الانتاج والنقل والتوزيع. وعادة ما تكون زيادة الاسعار اعلى من نسبة ارتفاع التكاليف.
• ان جذب الاستثمار في الدول النامية اصبح صعباً بسبب الاوضاع السائدة في هذه الدول،
• ان الخصخصة لم تنجح في تجهيز الكهرباء للطبقات الفقيرة.
البنك الدولي
• يؤكد البنك الدولي (عام 2004) ان الاستثمارات في قطاع الكهرباء قد انخفضت عالميا بشكل عام، وانسحبت الشركات متعددة الجنسية بسبب الخسائر وعدم الاستقرار. وهناك تراجع في الاعتقاد بأن السوق يستطيع ان يحل مشاكل البنى التحتية. وانخفض عدد السياسيين الذين يساندون عملية الخصخصة، وان التمويل اصبح يأتي من الدولة وليس من رأس المال الدولي، والاستثمارات الاجنبية تكون عادة بضمان الحكومات، فالكثير من محطات توليد الكهرباء اصبحت عبئا على الدولة، لأنها مضمونة من قبلها، وان الدولة ستقوم بدفع مبالغ اكبر لطاقة لا يتم استخدامها.
منظمة الاونكتاد
• اما منظمة الاونكتاد فقد قامت بمراجعة نتائج الخصخصة في العالم وتوصلت الى ان المنافسة في الغالب غير ممكنة ، وان الدولة تكون عادة ضعيفة في تنظيم القطاع الخاص الكفوء. ولذلك فأن السياسة المرنة في هذا المجال تكون مفضلة على السياسات المؤدية الى التزامات صارمة في الخصخصة.
• اما في مجال الاصلاحات فان هناك قصر نظر عند التركز على الناحية المالية فقط، ويجري تجاهل المصالح الاجتماعية والبيئية وقد تؤدي الى طريق مسدود لايمكن تصحيحه
نموذج القطاع العام
• بعد اعادة النظر في تجربة خصخصة قطاع الكهرباء الغت بعض الدول النامية خطط الخصخصة بسبب المعارضة الكبيرة. ومن هذه الدول كوريا الجنوبية، تايلند، البرازيل، المكسيك. وفي المكسيك نص الدستور على ان يكون قطاع الكهرباء قطاعا عاما (2004).
• لا شك ان نموذج القطاع العام في الكهرباء فيه مشاكل جدية ولكن يمكن القضاء عليها عن طريق مشاركة اكبر من الجمهور وحين تتوفر الشفافية والوضوح من قبل الادارة ، وعند الافادة من تجارب الدول في اعادة الهيكلة الادارية مع الحفاظ على الملكية.
خصخصة الكهرباء في العراق
• منذ عام 2003 وحتى الان، وحسب التصريحات الرسمية، تم انفاق 37 مليار دولار، منها 21 مليار دولار على الاستثمار في قطاع الكهرباء. ولم يستطع العراق حل مشكلة الكهرباء. ومن الممكن تشخيص اهم الاسباب في ذلك:
• غياب الرؤى والاستراتيجية والخطط،
• الفساد الاداري والمالي وغياب الرقابة الفعالة على جميع النشاطات المتعلقة بذلك،
• الخلافات الموجودة بين قطاع انتاج الكهرباء وقطاع تزويد المحروقات،
• غياب المناح المناسب لجذب الاستثمار المحلي والاجنبي، مع ضعف رأس المال المحلي،
• الوضع السياسي والامني والاجتماعي
• وهي نفس الاسباب التي تمنع من امكانية خصخصة قطاع الكهرباء في الوقت الحاضر.
• لقد جرب العراق خصخصة جزء من قطاع الكهرباء، انتاج ونقل وتوزيع؛ عن طريق مولدات الشارع. ورغم العدد الكبير من هذه المولدات ، اي توفر المنافسة، فان الاسعار قد ارتفعت الى درجة غير معقولة سواء من حيث السعر او النقل او الصيانة، فقد وصل سعر الامبير الواحد لما يسمى بالخط الذهبي، الى 32-36 الف دينار شهريا، رغم وجود العرض الكافي من المولدات

يحتاج العراق الى
• وضوح الرؤى الفنية والاقتصادية، ومحاربة الفساد، ووضع استراتيجية واضحة مفصلة على خطط زمنية مرتبطة باهداف واضحة قابلة للرقابة والتقييم.
• الاستفادة من خبرات وتجارب الدول النامية والصناعية لاعادة الهيكل التنظيمي للقطاع، على اساس مؤسسات انتاجية ونقل وتوزيع.
• اعادة النظر بتعريفة الكهرباء بالنسبة للافراد وحسب الاستهلاك، مع تأمين التعريفة المناسبة للقطاعات الانتاجية والخدمية من اجل توفير المناخ المناسب للانتاج.

أي رسالة أو تعليق؟

مراقبة استباقية

هذا المنتدى مراقب استباقياً: لن تظهر مشاركتك إلا بعد التصديق عليها من قبل أحد المدراء.

من أنت؟
مشاركتك
  • لإنشاء فقرات يكفي ترك سطور فارغة.

إضافة مستند