IRAQI CENTRE OF STUDIES AND SPECIALISED RESEARCH

الصفحة الأساسية > القسم الاقتصادي والمالي > الخطة الخمسية 2013—2017 > المداخلة في ورشة الخطة الخمسية

المداخلة في ورشة الخطة الخمسية

- رائد فهمي

السبت 3 كانون الثاني (يناير) 2015, بقلم رائد فهمي

أن التوجه نحو اعداد خطط خمسية يعد امرا ايجابيا بحد ذاته لأن يتطلب تحديد اهداف وتصورات ورؤية منسجمة للاقتصاد العراقي وهو ما تفتقده الحكومات المتتالية منذ التغيير. اؤشر إلى جانب ذي دلالة من جوانب الخطة، فهي تعتمد في بنائها فكرة على المشاركة بين القطاعين العام والخاص، وتعتبر العلاقة بين القطاعين تكاملية. والملاحظ ان هذه النظرة تختلف عمّا يتحدث به كبار المسؤولين والسياسيين في الدولة ويقولونه بشأن دور الدولة في الاقتصاد، حيث التركيز على ضرورة ابعادها والاعتماد على القطاع الخاص. هناك اشارة واقرار في الخطة بانه على مدى سنوات قادمة سيكون للدولة دور اقتصادي مهم، وبحكم اعتماد الاقتصاد العراقي على النفط الذي تسيطر عليه الدولة، فإن اقتصاد السوق في العراق يظل إلى حد كبير محكوما بدور الدولة. لذا فإن الخطة تتضمن رؤية اكثر واقعية مما يتبناه ويرد ذكره عمليا في الخطاب الحكومي الرسمي. والملاحظة الثانية تتعلق بالعلاقة بين القطاع الخاص والقطاع العام التي تنص عليها الخطة، والتي تعبرها ذلت طابع تكاملي وليس تنافسي، ولكنها لا تفصح تماما فيما اذا كان ذلك يعني ان ىهناك قطاعات ومجالات حصرية للقطاع العام واخرى للقطاع الخاص ، أم ان الدولة تتدخل حيثما يمتنع القطاع الخاص، فالتكامل يترتب عليه دور مهم للدولة. ففي هناك تصور لدور الدولة الاقتصادي لا يقابله تصور ورؤية مماثلة في السياسة الاقتصادية المعتمدة للدولة حاليا.
وفي جانب آخر، تؤكد دراسة البلدان التي تعيش اقتصاداتها اوضاعاً انتقالية بان الجانب المؤسسي هو الحاكم، والعراق يمر بمرحلة انتقالية واقتصاده في حالة انتقال ويفتقر إلى خصائص ومواصفات الاقتصاد الرأسمالي المتكامل. ويجري توصيف المرحلة الحالية للاقتصاد العراقي بانها انتقالية من الاقتصاد المركزي او الأوامري، (وهو تحديد غير دقيق لأن الاقتصادي العراقي في ظل النظام الدكتاتوري السابق يختلف عن اقتصادات البلدان الاشتراكية السابقة وإن يشترك معها في بعض السمات) إلى اقتصاد السوق، والمقصود عمليا وفعليا اقتصاد رأسمالي تحكمه آليات السوق الحر. وما كشفته الدراسة المقارنة المعمقة لمختلف تجارب الاقتصادات الانتقاللية ، بان بعض التوصيفات والسياسات الاقتصادية لها آثار ونتائج تختلف عن تلك التي تنشأ في الاقتصادات الرأسمالية المتقدمة. يسري على ذلك على سياسة الخصخصة، فقد بينت التجارب انها ادت في البلدان التي تم فيها اعتماد سياسة العلاج بالصدمة عبر تبني نهج الخصخصة السريعة للمتلكات الاقتصادية الانتاحية للدولة إلى ذات النتائج التي كان يفترض أن تمنعها الخصخصة كالتلاعب باصول والاستحواذ عليها، فعلى سبيل المثال في جيكيا وروسيا تم التلاعب بالاصول تم عن طريق الخصخصة حيث بيعت المؤسسات باسعار بخسة إلى مستثمرين من القطاع الخاص.
وبالنسبة إلى الاقتصاد العراقي اليوم وواقع اوضاع المؤسسات ودور القطاع الخاص وامكانياته، فإن كل فصول الخطة تؤكد اصدار التشريعات والاصلاحات الضرورية، اي تقر عمليا بضعف الاطر المؤسسية القائمة وضرورة اصلاحها، وبالتالي ان هذا الواقع سينعكس على مدى الالتزام بالخطة وتنفيذها، ولا سيما فيما يتعلق بالترابط والتنسيق بين الجهات المختلفة في الدولة.
وملاحظة أخيرة، فأن الاقتصاد الوحيد الجانب المرتكز على النفط سيستمر لعقود كما تقول الخطة، وان قطاع النفط سيبقى لسنوات قادمة مهيمنا، ما يعني احتمالات تكرس الطابع الريعي للاقتصاد الوطني وأن تظل الايرادات النفطية موضوعا للصراع بشأن طريقة التصرف بها والاستفادة منها من قبل القوى الاجتماعية والسياسية المخنلفة.

أي رسالة أو تعليق؟

مراقبة استباقية

هذا المنتدى مراقب استباقياً: لن تظهر مشاركتك إلا بعد التصديق عليها من قبل أحد المدراء.

من أنت؟
مشاركتك
  • لإنشاء فقرات يكفي ترك سطور فارغة.

إضافة مستند